السيد محمد هادي الميلاني
73
كتاب البيع
صحة العقد وعدم تحقق النقل والانتقال هو المحكّم . وأمّا مع وجود العمومات ، فكلّ ما صدق عليه عنوان « العقد » أو « البيع » يكون صحيحاً ، وإنْ كان فاقداً لما يحتمل دخله فيها ، ويترتّب عليه الآثار . وأمّا التأسي ، فلا يخفى ما في الاستدلال به ، فإنّ العقود وإنْ كانت في زمنهم بالعربيّة إلّاأنه لم يرد عنهم الأمر بذلك . نعم ، لو أنّ الإمام عليه السلام أجرى العقد باللّفظ العربي مع الشخص الفارسي الجاهل بالعربيّة ، أمكن الاستدلال به من باب التأسي ، لأن المعصوم كان قادراً على إجراء الصّيغة بالفارسيّة ولم يفعل ، ولكنْ لا دليل على وقوع مثل ذلك . بل يمكن دعوى القطع بعدم اشتراط العربيّة ، إذْ مع شدّة الحاجة وكثرة الابتلاء بذلك ، لم يرد عنهم عليهم السلام به أمر ، كما ورد في الصّلاة أنْ « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » « 1 » بل كان اللّازم أنْ يأمروا بتعلّم الصّيغة بالعربي ، كما أمروا بتعلّم القراءة في الصلاة مثلًا . . . ولا يوجد دليل على شيء من ذلك أصلًا . وأمّا دعوى الأولويّة ، فغريبة جدّاً ، فإنّ العربيّة مرتبطة بعالم اللّفظ ، والماضويّة متعلّقة بعالم المعنى ، فلو أجرى الصيغة بأيّة لغةٍ اعتبر أن تكون بالماضي ، فكيف يدّعي الأولويّة والحال هذه ؟ وأمّا منع صدق العقد غير العربي مع التمكّن من العربي ، فغريب جدّاً كذلك ، فإنّ صدق الكلّي على مصاديقه أمر واقعي يدور أمره بين الوجود والعدم ، ولا يناط بالقدرة وعدمها ، نعم ، لو أنه قال : لا يجوز العقد بغير العربي مع التمكّن من العربي ، كان التعبير صحيحاً .
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 6 / 556